محمد بن جرير الطبري

254

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

ذكر من قال ذلك : 6746 - حدثني علي بن داود قال ، حدثنا أبو صالح قال ، حدثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس : " والخيل المسوّمة " ، يعني : المعلَمة . 6747 - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة : " والخيل المسوّمة " ، وسيماها ، شِيَتُها . ( 1 ) 6748 - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر ، عن قتادة في قوله : " والخيل المسوّمة " ، قال : شِيَة الخيل في وُجوهها . * * * وقال غيرهم : " المسوّمة " ، المعدّة للجهاد . ذكر من قال ذلك : 6749 - حدثني يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد : " والخيل المسومة " ، قال : المعدّة للجهاد . * * * قال أبو جعفر : وأولى هذه الأقوال بالصواب في تأويل قوله : " والخيل المسوّمة " ، المعلَمة بالشِّيات ، الحسان ، الرائعة حسنًا من رآها . لأن " التسويم " في كلام العرب : هو الإعلام . فالخيل الحسان مُعلَمةٌ بإعلام الله إياها بالحسن من ألوانها وشِياتها وهيئاتها ، وهي " المطهَّمة " ، أيضًا . ومن ذلك قول نابغة بني ذبيان في صفة الخيل : بِضُمْرٍ كَالقِدَاحِ مُسوَّماتٍ . . . عَلَيْهَا مَعْشَرٌ أَشْبَاهُ جِنِّ ( 2 )

--> ( 1 ) " الشية " : كل ما خالف اللون من جميع جسد الفرس أو غيره ، وجمعها " شيات " ، وأصلها من " الوشي " . وشي الثوب وشيًا وشية : حسنه ونمنمه ونقشه . ( 2 ) ديوانه : 86 ، من قصيدته حين قتلت بنو عبس نضلة الأسدي ، وقتلت بنو أسد منهم رجلين ، فأراد عيينة بن حصن عون بني عبس ، وأن يخرج بني أسد من حلف بني ذبيان ، فقال : إِذَا حَاوَلْتَ فِي أَسَدٍ فُجُورًا . . . فإِنِّي لَسْتُ مِنْكَ وَلَسْتَ مِنِّي ثم أثنى عليهم ، وذكر أيامهم ، فمما ذكر : وَقَدْ زَحَفُوا لِغَسَّانٍ بزَحْفٍ . . . رَحِيبِ السَّرْبِ أَرْعَنَ مُرْجَحِنِّ بِكُلِّ مُحَرَّبٍ كاللَّيْثِ يَسْمُو . . . عَلَى أوْصَالِ ذَيَّالٍ رِفَنِّ وضُمْرٍ كَالقِدَاحِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وكان في المطبوعة والمخطوطة : " بسمر " ، وليس من صفة الجياد أن يقال " سمر " ، بل السمر الرماح ، أما الضمر ( بضم فسكون ) فجمع ضامر ، وقياس جمعه ضوامر ، إلا أن ( فاعل ) الصفة منه ما يجمع على ( فعل ) بضم الفاء والعين ، مثل " بازل وبزل ، وشارف وشرف " ، شبهوه بفعول لمناسبته له في عدد الحروف . ثم يخفف ( فعل ) عند بني تميم فتسكن عينه . والقداح جمع قدح ( بكسر فسكون ) : وهو السهم إذا قوم وأنى له أن يراش . تشبه به الخيل الضوامر .